بيان الوقفة الاحتجاجية لأجل الأمن والسلام التي اقامها ائتلاف اصوات النساء
1 ديسمبر 2015
إنطلاقاً من استحقاقات هذه المرحلة بظروفها الشديدة الصعوبة والتعقيد، ومتطلبات السعي بها في بدل جهود مكثفة وجادة لا تستند على حسن النوايا وحسب، انما على تشييد أرضية صلبة تكفل تحقق نتائج ملموسة منها، تأخذ بعين الاعتبار والاهتمام مجرى خطواتها باستيعاب مدروس وواعي لأولوية احتياجات الأمن والسلام كأهم متطلباتها وضمن شروطها المسبقة، وبإدراك متيقظ للمسئولية السببية التي لا مناص عنها، في إثبات جدية ومصداقية الالتزامات تجاه المعاناة من الحرب، وفي طريق التعافي من ذكريات تجاربها القاسية لكل أعمال العنف الدامي والتدميري خلالها، وعدم السماح باجترار أحداث ومظاهر مقلقة تزرع بيئة اللامن وتفرض تهديدات متجددة ومستمرة على بلدنا وحياتنا جميعاً.
إن انعدام الامن حتى اللحظة الراهنة، لا يقتصر على مضاعفة المعاناة للناجيات والناجين من الحرب، ويحد من قدرة تحملهم الأوضاع المعنوية والمادية الصعبة التي يعيشونها، بل يمثل عنصراً أساسياً في تقويض إمكانات الحكومة على إدارة المرحلة، ويؤثر في اشتداد الازمات بتهديد ظروف العمل المؤسسي والمجتمعي بشكل أكثر تركيزاً.
وبالمقابل ومن واقع التجربة المعاشة وأمام كل هذا، فإنه لازالت مسئوليات الحماية الامنية محتفظة بالحد الأدنى جداً في تأدية الالتزامات الواجبة تجاهها.
لقد أخترنا الوقفة الاحتجاجية لأجل الأمن والسلام، للتأكيد على موقفنا جميعاً، ونفسر ذلك جلياً من خلال توجيه رسائل مطالبنا الى كافة الاطراف المعنية مؤسسياً ومجتمعياً وهي على النحو الآتي:-
1- رسالتنا للقيادة السياسية والمؤسسات الأمنية والقضائية
إن التغاضي وبطئ التجاوب مع الاختلالات الامنية دون فرض رادع و تحمل الالتزامات بمسئولية جادة وحازمة تتصدى لها، سيشجع على ارتكاب المزيد من جرائم العنف وتوجيهها ضد المرأة ومن تكرارها وتوسعها بفرض خطورتها على الامن والسلام، ولهذا يقع عليكم العمل على معالجة الوضع الأمني وضبط كافة المخالفات والاختلالات والوقف الفوري لأعمال السلب والنهب والبسط على الممتلكات العامة والخاصة، باتخاذ إجراءات حازمة في منع ارتكاب هذه الجرائم ومحاسبة من يقومون بذلك، وهذا من صميم واجبكم في بناء وحفظ الأمن والسلام.
2- رسالتنا الى المؤسسات الدينية
لقد عانينا ما يكفي من العنف في الحرب، وتدركون بأننا نعيش في بيئة غير آمنة، مما يلزم تحمل دوركم بأمانة في الارشاد والتوعية، فإن بغياب دوركم، تساهمون بتستركم وكتمانكم مما يعني إكساب العنف شرعية للنفاذ في بلدنا، كما انكم تمنحون مرتكبيه قوة وشجاعة للاستمرار ومضاعفة الجرائم. وفي الحد ذاته تشاركون في صنع هشاشة دولكتم. اليوم تقع عليكم المسئولية المجتمعية في رفض جرائم العنف والعمل على وقفها وتأمين الحماية منها، وتحمل مسئولية الأمن والسلام.
3- رسالتنا الى منظمات المجتمع المدني
اننا وضعنا اليوم أمام مهام جسيمة، دورنا فيها لا يقل أهمية عن دور مؤسسات الحكومة، فنحن علينا تحمل مسئولية كبرى فيها باعتبار صلتها الوثيقة بدورنا المجتمعي الذي يتطلب العمل بشكل عاجل وفاعلية مع المجتمع بما يتناسب وظروف المرحلة، وذلك من خلال الشراكة الحقيقية فيما بيننا جميعاً لتعزيز ثقافة الأمن والسلام، في المساهمة الجادة بالتوعية والتثقيف المجتمعي، بالاضافة الى تكثيف جهود الدفاع والمناصرة في تطبيق ضمانات والتزامات مسئوليات الحماية.
4- رسالتنا الى المؤسسات الاعلامية
يجمعنا بلا شك العمل من أجل الأمن والسلام، ورفضنا للعنف،و يقع على عاتقكم تحمل المسئولية للدفع نحو توفير الحماية الأمنية اللازمة. رغم كل الصعاب علينا أن نعمل سوياً وأن نحشد أدواتنا في مواجهة ثقافة العنف التي تعم حياتنا وتسود في بلدنا.
5- رسالتنا الى المؤسسات التربوية والتعليمية
ندرك معكم ان الحرب وتبعاتها قد أوجدت بيئة العنف، ولكن في ظل استمرار التهديدات الأمنية التي تشهدها بلدنا ومجتمعنا وعلى وجه الخصوص بين الاجيال، فقد وضعت أمامكم مسئوليات جمة وكبيرة ليس كمؤسسات تعليمية فقط، بل ومنشئة للثقافة، عليكم أن تبذلون قصارى جهودكم وفق منهج تعليمي وتربوي متين يساعد على رفض ثقافة العنف، ويؤكد على الأمن والسلام بأهمية العمل على تعزيزهم في الأمل بالاجيال وتشجيع التفكير الإبداعي لأجل ذلك. بالاضافة الى اتخاذ الاجراءات الصارمة للحد من المظاهر المسلحة وبالذات في المرافق التعليمية.
6- رسالتنا الى كل من يهددون الأمن والسلام
لقد زالت ظروف السكوت والتكتيم التي استغليتوها في ارتكاب جرائمكم وضد المرأة، ونؤكد لكم بأن جرائمكم هي تضرب في صلب قيم وتعاليم شريعتنا السمحاء والتي هي أساس الحياة الانسانية في مجتمعنا، وحتماً لا مجال لكل دعاة العنف والتطرف بيننا، ونرفض كل مظاهر حمل السلاح وانتشاره ونضيق من استمرار ممارسات العبث به، وبفرضه في مجتمعنا المدني الحضري، كما ستضيق الارض بكم يوماً، فنحن مجتمع وبلد يشهد لنا تاريخنا بأننا وطن للسلام والتعايش ارض وانسان، وهذا ما يدعمنا في رفض كل أفعالكم وجرائمكم، ونضمن فيه دعواتنا للمؤسسات والمجتمع لمنع استمرارها في ونؤكد بها مطالب الحماية وعدم الافلات من العقاب.
7- رسالتنا الى المرأة
أخرجي من صمتك، فإنك بهذا الصمت تمنحي العنف قوة امتداد في حياتك وحياة أسرتك، وتجعلي خطره مصير للأجيال. خذي دورك ولا تبقي نفسك محملة اثم وذنب السكوت، فإن كنتي لست ضحيته اليوم، فأن غيرك كانت، وستكونين انتي من بعد، عليك يقع اثبات رفضك للعنف، بأن تساهمي لأجل الامن والسلام.
رسالة عامة لمناصري وحلفاء الأمن والسلام
انتم عضد متين يسندنا ونشد بكم عزيمتنا في التغلب على مصاعب وعقبات الأمن والسلام في وقف العنف والحرب، ثقتنا بكم عهد ينصر الحق على الباطل، استمروا وأكثروا من أمثالكم.
صادر عن إئتلاف أصوات النساء
1 ديسمبر 2015